آخر الأخبار

موقع روسي يتناول مواقف دول الخليج من غزو أوكرانيا

عربي21ـ روعة قفصي السبت، 21 مايو 2022 01:30 ص بتوقيت غرينتش

نشر موقع "المجلس الروسي للشؤون الدولية" تقريرا، سلط من خلاله الضوء على مواقف دول الخليج العربي بشأن العملية العسكرية الروسية داخل الأراضي الأوكرانية.


وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"؛ إن وسائل الإعلام تداولت منذ بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا تقييمات أولية لمواقف دول الخليج العربي، التي تعكس مدى تغيّر الخارطة الجيوسياسية منذ سقوط الاتحاد السوفيتي.


الكتل السياسية في الخليج

 

يقول الموقع؛ إن إيرادات النفط والغاز والسياسة التي ينتهجها قادة دول الخليج، فضلا عن استقرار النظام والاستغلال المحكم لهذه العائدات، أتاح لهذه الدول فرصة اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالعالم العربي. ورغم وحدة دول الخليج الست، غير أن الرؤية والتوجهات السياسية لهذه البلدان متباينة.

 

وعليه، يمكن تقسيم هذه البلدان إلى كتلتين رئيسيتين.


حسب المجلس الروسي للشؤون الدولية، تضم الكتلة الأولى السعودية والإمارات، والبحرين وتغطي جزءا كبيرا من المساحة الإجمالية للخليج.

 

وتشير البيانات الصادرة في سنة 2020 إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان يقدر بـ 1159.67 مليار دولار، في حين لا يتعدى الناتج المحلي الإجمالي للبلدان الثلاث الأخرى 315.72 مليار دولار.


تجمع كل من الرياض وأبو ظبي والمنامة علاقات ودية يسودها الانسجام والتفاهم المتبادل. منذ سنة 2011 تزامنا مع أحداث الربيع العربي، حاولت هذه البلدان انتهاج سياسة مستقلة بعيدا عن التبعية الأمريكية، باتت جلية بعد تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في 2017.


أما الكتلة الثانية، فتضم سلطنة عمان ودولة الكويت، التي تتبنى كلتاهما سياسة محايدة نتيجة للظروف التاريخية التي مرتا بها. من أجل التغلب على تداعيات "ثورة ظفار"، وهي حرب أهلية اندلعت سنة 1965 ولّدتها الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وحلفائهم في المنطقة، انتهجت عمان بقيادة السلطان قابوس آنذاك سياسة محايدة؛ والأمر سيان بالنسبة للكويت التي اتبعت سياسة محايدة عقب تعرضها للغزو العراقي في سنة 1990.


 في المقابل، لا تنتمي قطر إلى الكتل المذكورة، ويمكن إطلاق لقب "بولندا الخليج" عليها؛ كونها تمثل المصالح الأمريكية في المنطقة، وبمنزلة داعية لأجندتها في المجال السياسي والاقتصادي والدفاعي والأمني، عن طريق احتضان أكبر القواعد العسكرية الأمريكية، وامتلاك أكبر قناة إخبارية عربية، ودعم التيارات الإسلامية للوصول إلى السلطة.

 

مزيد من التباين

 

ذكر الموقع أن هذا الانقسام تجلى في مواقف دول الخليج العربي وتغطية أذرعها الإعلامية للأحداث الجارية داخل الأراضي الأوكرانية جنبا إلى جنب، مع تبني وسائل الإعلام السعودية والإماراتية المصطلح الروسي "عملية عسكرية خاصة"، وإظهار الرأي العام في كلا البلدين تفهما للمخاوف الأمنية الروسية، متهمين الولايات المتحدة بتأجيج هذا الصراع خدمة لمصالحها الاقتصادية والجيوسياسية.

 

تلا ذلك إجراءات سياسية، تمثلت في مقاومة الرياض وأبو ظبي الضغوط الأمريكية، المتمثلة في المطالبة بالانسحاب من إتفاقية أوبك بلس وزيادة إنتاج النفط.


حسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، تجلى دعم قادة الخليج لروسيا في رفض اقتراح البيت الأبيض تنظيم محادثات هاتفية بين الرئيس جو بايدن والقادة الفعليين للسعودية والإمارات، كجزء من جهود واشنطن لزيادة الدعم الدولي لأوكرانيا والتحكم في ارتفاع أسعار النفط.


بعد أن باءت المحاولات الأمريكية بالفشل، وفي محاولة منه لإقناع قادة الخليج بالعدول عن رأيهم وزيادة إنتاج النفط، زار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في 16 آذار/ مارس السعودية والإمارات، غير أن محاولاته لقت نفس مصير محاولات الجانب الأمريكي.

 

اعتبرت كل من الرياض وأبو ظبي استبعاد جماعة الحوثي الموالية لإيران، التي نفذت هجمات منتظمة ضد المنشآت النفطية السعودية، من قائمة التنظيمات الإرهابية من طرف إدارة بايدن، محاولة للضغط عليها، وبمنزلة إعطاء هذه الجماعات "الضوء الأخضر" لتكثيف الهجمات ضد البلدين.


وأشار موقع "المجلس الروسي للشؤون الدولية" إلى المحادثة الهاتفية التي جمعت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في مطلع آذار/ مارس الماضي، التي عبّر فيها عن تفهمه للمخاوف الأمنية الروسية. عقب ذلك، أدى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد زيارة إلى موسكو، حيث التقى مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. 


من جانبه، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مكالمتين هاتفيتين مع الرئيس الروسي، الأولى في الثالث من آذار/ مارس والثانية في 16 نيسان/ أبريل، أكد خلالهما التزامه باتفاق أوبك بلس، ودعم جهود السلام واستعداده لأداء دور الوساطة.

 

في السابع من نيسان/ أبريل، زار وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني موسكو، معربا خلال المؤتمر الصحفي المنعقد عقب اللقاء مع نظيره الروسي، عن تقدير البحرين المكانة البارزة التي تحتلها روسيا في ميزان القوى الدولي، ومساهمتها في الحفاظ على السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 

كما رفضت السعودية والإمارات والبحرين فرض أي عقوبات ضد روسيا، آخذة بعين الاعتبار الاستثمارات الروسية.


أما قطر، فلم يجر قادتها اتصالا مع الجانب الروسي. وعلى العكس من ذلك، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في التاسع من آذار/ مارس مكالمة هاتفية مع الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني. ويكشف طابع هذه المكالمات، ووجود مجموعة كبيرة من المراسلين  العاملين في قناة الجزيرة القطرية في جميع أنحاء أوكرانيا، عن الطرف الذي تقف إلى جانبه قطر في الأزمة الروسية الأوكرانية.


أعلن السكرتير الصحفي لوزارة الاقتصاد الألمانية، في أثناء زيارة وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك واجتماعه مع أمير قطر في 20 آذار/ مارس، الاتفاق على إبرام اتفاقية شراكة طويلة المدى في مجال الطاقة؛ من أجل الحد من الاعتماد على الغاز الروسي.

 

اقرأ أيضا: "التلغراف": محاولة بوتين تفكيك الغرب جاءت بنتائج عكسية

موسكو والرياض: علاقات طويلة الأمد

 

أشار الموقع إلى أن الاتحاد السوفيتي، من أول الدول في العالم التي اعترفت بالسعودية في سنة 1926. وكان الأمير فيصل آل سعود أول مسؤول عربي يزور روسيا سنة 1932.

 

نشأت العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والاتحاد السوفيتي منذ إعلان اتحاد الإمارات في سنة 1971. لكن أعاقت العديد من العوامل، أهمها تمسك روسيا بالفكر الشيوعي ودعمها من طرف بعض الأطراف في المنطقة، الأمر الذي هدد أمن واستقرار الخليج العربي، والعلاقات الروسية السعودية.


أحدث وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى السلطة في سنة 2017 تغييرا جذريا في السياسة الخارجية السعودية.

 

وقد ساهمت جهود محمد بن سلمان واللقاءات التي جمعته مع الرئيس الروسي بشكل أو بآخر، في تطوير العلاقات الروسية السعودية، والاتفاق على اتباع نهج إنتاج نفط يحمي حقوق البلدان المنتجة.


أورد موقع "المجلس الروسي للشؤون الدولية"، أن السعودية - أكبر دولة من حيث المساحة في منطقة الخليج العربي - تعرف بنفوذها داخل العالم العربي. وتتشابه السعودية والإمارات والبحرين مع روسيا في رفض الأحادية القطبية الأمريكية، وإدراك أضرار الهيمنة الأمريكية بمصالحهم والحاجة إلى تعدد الأقطاب وتوازن النظام العالمي. إلى جانب ذلك، تختلف تطلعات وطموحات القادة الحاليين لدول الخليج العربي عن أسلافهم، بعد أن باتوا يسعون إلى أداء دور مهم على الساحة الإقليمية والعالمية، وإعادة النظر في العلاقات التي تجمعهم مع واشنطن.


تعارض روسيا وهذه الكتلة الحركات الإسلامية التي عززت نفوذها بعد الحرب في أفغانستان، وأضحت تشكل خطرا على أمنها الداخلي. يسعى الطرفان إلى حماية صناعة النفط والطاقة من الدعاية الغربية والمنافسة الأمريكية، والحفاظ على أسعار نفط تراعي مصالح المنتجين والمستهلكين، ولا تخدم فقط مصالح السياسة الاقتصادية والجيوسياسية الأمريكية، فضلا عن رفض الأفكار القومية والتدخلات الخارجية، ومحاولات فرض نوع معين من الثقافة والهوية أو النظام السياسي، الذي يتضارب مع ثقافة مختلف البلدان وتاريخها.


خارطة طريق لتطوير العلاقات

 

 لطالما تعاملت السعودية بحذر مع العلاقات الروسية الإيرانية، معتبرة أن روسيا تشجع إيران والجماعات الموالية لها بشكل غير مباشر على الإضرار بأمن المنطقة.

 

لا يمكن لموسكو تجاهل الممارسات التي تهدد وجودها، غير أنه يمكنها استخدام العلاقات التي تجمعها مع إيران لضمان أمن دول الخليج العربي، الأمر الذي فشلت فيه الولايات المتحدة. تعتقد دول الخليج العربي أن الصراع القائم بينها وبين إيران يخدم مصالح واشنطن، وهو ما يفسر تراخيها عن الوفاء بوعودها، المتمثلة في إجبار طهران على تغيير سياستها عن طريق فرض العقوبات أو تدخل عسكري.


تعد روسيا موردا رئيسيا للأسلحة لإيران، ولطالما أبدت دعما لها في الجلسات التي يعقدها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. ومع ذلك، لا يخدم استهداف دول الخليج من طرف وكلاء إيران في المنطقة مصالح روسيا، لأن ذلك قد يدفعهم إلى الرضوخ إلى المطالب الأمريكية بشأن الانسحاب من اتفاقية أوبك بلس ويهدد العلاقات الروسية الخليجية.

 

وعليه، فإن المواجهة الحالية بين روسيا وحلف شمال الأطلسي داخل الأراضي الأوكرانية تحظى بأهمية خاصة بالنسبة للكتلة الثلاثية لدول الخليج، التي ترى أن تكبد روسيا هزيمة في هذه المعركة، يعني خسارتها هي الأخرى وعودة الهيمنة الأمريكية أقوى من ذي قبل.


قد تصبح الإمارات مركزا لوجستيا للبنوك والشركات الروسية، ومنصة للتجارة الوسيطة بين روسيا والشرق وكذلك الغرب من أجل الالتفاف على العقوبات الاقتصادية. بالنظر إلى النفوذ الذي تمارسه على عدد من البلدان الأفريقية بفضل تشييدها استثمارات ضخمة هناك، يمكن للإمارات المساهمة في تطوير العلاقات الروسية الأفريقية.


وبالنظر إلى تنامي النفوذ السياسي والمالي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية في الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم الإسلامي، يمكن الوصول إلى تفاق بشأن مستقبل سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان، الدول التي تحتاج إلى مشاريع إعادة الإعمار، من شأنها تمهيد الطريق أمام روسيا لاكتساح أسواق جديدة.

 

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا