عـاجل
آخر الأخبار

جدل في تونس بعد حديث نائب عن حالة سعيّد بالقصر

تونس- عربي21- حليمة بن نصر الجمعة، 17 سبتمبر 2021 07:08 م بتوقيت غرينتش

أثار النائب التونسي الصافي سعيد، بأن "الرئيس قيس سعيد ربما سجين وهو معزول، والأجهزة تتولى الأمور وتحكم في القصر" جدلا في تونس، وردود فعل واسعة.

وفجر الصحفي زياد الهاني، جدلا كذلك بعد توقعه أن يخرج سعيد من الحكم، بعد أشهر قليلة، حيث قال: "مشهد سياسي معقد ضبابي وعلى بعد خطوات من المجهول، الرئيس في ورطة وحيرة، هذا ما يؤكده أغلب المراقبين، ولكن الرئيس يرد "لست في حيرة من أمري"".

وقال النائب سعيد إنه كان في زيارة لقصر الرئاسة بغرض حمل رسالة موقعة من سبعين نائبا ولكنها فتحت قبل الوصول للرئيس في سابقة وصفت بالخطيرة.

 

بين زيارة للنائب، وبين تصريحات الصحفي، وإنكار رئاسي تتصاعد الضغوطات، بيانات يومية من أحزاب ومنظمات ونواب تطالب بالعودة للشرعية ووضع حد لحالة الاستثناء، والأهم من ذلك استفاقة الشارع الذي تفصله ساعات قليلة قبل موعد الخروج وتلبية نداء "مواطنون ضد الانقلاب" السبت منتصف النهار بالشارع الرئيسي للعاصمة.

سجين ومعزول

قال النائب والكاتب الصحفي صافي سعيد إنه ذهب إلى القصر الرئاسي لأخذ رسالة إلى الرئيس قيس سعيد كمبادرة من 70 نائبا يطلبون لقاءه وهي عبارة عن جبهة للدفاع عن المسار الديمقراطي ولكن الزيارة كانت جميع طرقاتها مغلقة، أجهزة أمنية منتشرة على اختلاف تصنيفاتها على بعد ما يقارب 2 كلم، فتحت الرسالة من ثلاثة أشخاص وتم معرفة تفاصيلها في خرق واضح وخطير.

وكشف النائب صافي سعيد في التصريح ذاته أن "قيس سعيد ربما سجين وليس الشعب التونسي، الرئيس معزول والأجهزة تتحكم في الأمور، ما استنتجته أن هناك من يحكم مع قيس سعيد وهي أجهزة لا أعلمها".

 

تصريح النائب عمق المخاوف عند المتابعين للشأن السياسي، ووصف بالخطير وطرح سؤال من هو الحاكم الفعلي داخل القصر؟ والأخطر أن تكون تونس كلها قد أصبحت بأياد أجنبية.

وفي قراءة لـ"عربي21" وصف الناشط والكاتب الأمين البوعزيزي تصريح الصافي سعيد "بمثابة الزلزال، يكفي أن تكون الرسالة موجهة للرئيس ولكن يفتحها ثلاثة أعوان، لا يمكن لأي رئيس أن يعامل بهذا الشكل، كسر للبروتوكول هذا الأمر يشي أن الرئيس لا يتحكم في أي أمر وهو أسير وفي قبضة من يتحكمون به".

واعتبر الأمين بوعزيزي أن ما تحدث عنه الصافي سعيد يفيد بأن "الرئيس لا يتحكم في أي شيء حتى خلال ظهوره والمادة التي تقدم له تدفعه للتوتر وهناك رغبة في إظهاره دائما متوترا متوعدا شعبه وبالتالي ما كان شكوكا أن الرئيس متحكم به بات واقعا، هناك استباحة للقصر الرئاسي تؤكد أن الرئيس في قبضة جهة ما".

قال المحلل والصحفي نصر الدين بن حديد في تصريح خاص لـ"عربي21" إن "البلد بكامله في ورطة لا يمكن العودة إلى نقطة ما قبل الخامس والعشرين من يوليو ولا أحد على الإطلاق يمكنه معرفة إلى أين سنذهب، البلد كله في نفس القارب والاختلاف الوحيد هو الموقع ضمن القارب والمعركة الثنائية القائمة بين الأطراف السياسية المتقلبة وغير المتقبلة للوضع".

وتحدث الصحفي ابن حديد عن وجود "جبهة موالاة ومواجهة مع قيس سعيد وهي تتبدل وتبدلت ومن ثم لا يمكن الحديث عن استقرار مطلوب، والمفروض العودة للشرعية ولكن كل طرف يفهمها وفق هواه، الرئيس يرى إلغاء الدستور وحل البرلمان في حين تراها جهات أخرى بالعودة إلى ما قبل الخامس والعشرين، والسؤال هنا لرسم المستقبل هل يمكن الحديث عن نقطة تقاطع؟".

وتابع ابن حديد مفسرا نقطة التقاطع: "المؤسف أن الجميع ينتظر نقطة تقاطع من الخارج فالرئيس وجماعته يرون أن عدم التصعيد من الغرب عبارة عن ضوء أخضر، في حين يعتبر خصومه أن التصريحات من الولايات المتحدة وأوربا خاصة هي نوع من الفيتو في وجهه، ومن هنا يأتي السؤال حول هذه التوازنات، والوصول لنقطة التقاطع والبلاد لن تصل إلى الاستقرار بدون نقطة تقاطع بين الطرفين".

 

 

فيما يقول الناشط السياسي والباحث في التاريخ محمد يعقوب لـ"عربي21" إن "التقييم والتقدير لوضع رئيس الجمهورية الآن رهين المنجز الاقتصادي واستقرار الوضع الاجتماعي، خاصة وأن أغلب القوى السياسية باتت تعدل مواقفها مرتكزة على الارتداد على ما حققته الثورة من مكاسب على صعيدي الحقوق والحريات، وتشترك في تقييمها لفشل الحكومات المتعاقبة، وآخرها موقف المنظمة الشغيلة التي قد تتحول من جديد إلى خيمة جامعة للمدافعين عن مكسب الحريات".

وأوضح الباحث محمد يعقوب: "لم يقدم إلى الآن رئيس الجمهورية برنامجا واضحا لكيفية الخروج من الأزمة الخانقة التي يشاركه الكثير وربما أغلب الطبقة السياسية، واكتفى في جل خطاباته برفع جملة من الشعارات، إذ يبدو أن الأزمة ما زالت ستتواصل".


ولفت الناشط والسياسي محمد يعقوب إلى أن "البيانات المتتالية للأحزاب والمنظمات وما تبعها من دعوات للتظاهر ضد التجاوزات الحاصلة في محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، كل هذه التعبيرات الرافضة للانقلاب كلما تسارع التنسيق بينها وتوحدت المواقف إلا وساهمت في دفع ساكن قرطاج إلى التخلي عن جبهة الأستاذ في المدرج والجلوس كسياسي على طاولة الحوار أو إلى التسريع في الدعوة إلى انتخابات مبكرة".

وانتهى الباحث في تحليله إلى: "يبدو أن الرئيس وقع في فخ الضدية الجميع مخطئ ومتآمر وهو ما سيساهم في تهرئة قاعدته الشعبية مع الوقت".

من جهته يقول المحلل السياسي علي اللافي لـ"عربي21" إن "الرئيس نعم في حيرة وورطة، قيس سعيد ورط نفسه وابتعد عنه كل حزامه باستثناء شق من حركة الشعب".

ويرى المحلل اللافي أن "الفريق الاستشاري ورط سعيد الذي أخفق في إعلان إجراءات سريعة، شخصيا لا أرى إلا أفقا مسدودا أمامه خاصة إذا اختار الذهاب إلى الأمام".

الشارع يحتشد

ساعات قليلة تفصل نداء "مواطنون ضد الانقلاب" عن النزول إلى الشارع تعبيرا عن رفضهم لانقلاب سعيد، نداء دعا إليه عدد مهم من المثقفين والسياسيين والمختصين في القانون.

ويعتبر الأمين بوعزيزي أنها خطوة رمزية من نخبة وازنة لها تأثير في الرأي العام ستخرج بصوت واحد لتقول لا لقيس سعيد لأن البلاد لا يمكن أن تستمر على هذا النحو".

ولكن هناك تحذيرات تعتبر أن النزول إلى الشارع خطير ويمكن أن يجر البلاد إلى منزلق، ذلك ما يذهب إليه الصحفي نصر الدين بن حديد.

بدوره توقع الصحفي زياد الهاني أن الرئيس قيس سعيد لن يبقى في الحكم بعد 14 يناير القادم.


فيما طالب النائب عياض اللومي في تصريح له الجمعة الرئيس بالاستقالة معتبرا أن قيس سعيد أساء لتونس ويستغفل الشعب وانقلب على الدستور.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا