آخر الأخبار

ماذا يعني اختيار المشيشي حكومة كفاءات دون أحزاب تونس؟

عربي21- صلاح الدهني الثلاثاء، 11 أغسطس 2020 02:16 م بتوقيت غرينتش

جاء وقع إعلان رئيس الوزراء التونسي المكلف، هشام المشيشي، أنه بصدد تشكيل حكومة كفاءات، شديدا على الأحزاب التي استثنيت من المشاركة فيها، مثيرا تساؤلات عن إمكانية نجاحه في تمرير تشكيلته في البرلمان المنقسم بشكل كبير، والغاضب من تجاهله المتكرر.

وما يجعل من مهمة المشيشي صعبة، أن غالبية الأحزاب صاحبة الأكثرية في المقاعد، ترفض حكومة كفاءات وتدعو لحكومة حزبية.

 

اقرأ أيضا: المشيشي يقرر تشكيل حكومة كفاءات بتونس بعيدا عن الأحزاب

وتحدثت "عربي21" مع خبراء تونسيين، للوقوف على أسباب وتداعيات اختيار المشيشي لحكومة كفاءات بعيدا عن الأحزاب، وهل سيكتب لها الثقة والاستمرارية مستقبلا أم لا؟

"رؤية سعيّد"


من جهته، قال المحلل السياسي طارق الكحلاوي، لـ"عربي21"، إن خيار المشيشي بحكومة تكنوقراط "ليس مستغربا"، موضحا أنه "يعد امتدادا لرؤية الرئيس قيس سعيد، الذي كلف المشيشي من خارج ترشيحات الأحزاب من الأصل، وأظهر أنه لا يرتاح لها".

ولفت إلى أن "هناك ظروفا موضوعية ساعدت على اختيار سعيد لتشكيل حكومة بعيدا عن الأحزاب، فالنهضة سابقا صاحبة الأكثرية في البرلمان لم تتمكن من تشكيل حكومة، وكذلك قام بتجربة حكومة ائتلاف حكومي ولم تستمر كما الحال مع حكومة إلياس الفخفاخ، إلى جانب أن الشعب التونسي سبق أن عاقب الأحزاب التونسية في الانتخابات الأخيرة، والأحزاب المتواجدة حاليا تخشى السيناريو ذاته، ولا تريد الذهاب إلى انتخابات مبكرة".

وشدد على أن "كل ذلك صب لصالح رؤية سعيد"، الذي أتى من الأساس إلى الحكم كمستقل من خارج الأحزاب، ولا يعرف عنه حتى اليوم أي نشاط حزبي أو ميول لأي حزب كان.

"ثقة" صعبة


ولكنه لفت إلى أن إمكانية مرور الحكومة ستكون صعبة، لا سيما أن المشيشي اختار أن يشكل حكومة تكنوقراط، ولكنه لم يستبعد تماما عبورها من البرلمان، لا سيما أن الأحزاب تخشى من سيناريو الانتخابات المبكرة التي تعد نفقا غير واضح إلى أين ستذهب في البلاد.

وأضاف أن الأمور ستكون صعبة حتى بعد مرور حكومة المشيشي، لأن الكفاءات التي سيختارها إن كانت قريبة من دوائر سعيد ولا تتقاطع مع الأحزاب، فإن الحكومة ستكون في عزلة سياسية.

وأشار إلى أن الأحزاب في حال حصل ذلك، فإنها ستنتظر الوقت المناسب لإسقاط الحكومة مستقبلا، ما يعني أن استمرارية الحكومة مهددة على الدوام.


أزمة في النظام السياسي


وقال الكحلاوي إن تونس الآن تعيش أزمة في النظام السياسي، فحتى في حال اختار المشيشي حكومة حزبية، فإنه لا ضمانة لاستمرارها وسط حالة الاستقطاب والتجاذب والانقسامات في البرلمان، مضيفا أنه في حال الذهاب لانتخابات مبكرة فإن الشعب التونسي فقد ثقته بالنخب السياسية.

ورأى أن ما يجري الآن في تونس، أكد أن النظام البرلماني بحالة أزمة، وأن هناك حاجة لتعديلات على النظام السياسي في البلاد للوصول إلى الاستقرار السياسي ولإيجاد جهة تنفيذية قادرة على الاستمرار. 

وسبق أن علل رئيس الوزراء التونسي المكلف، هشام المشيشي، اختياره لحكومة كفاءات بالقول، إن "الاختلاف الكبير بين السياسيين، يحول دون تشكيل حكومة من جميع التيارات، ما يحتم حكومة كفاءات مستقلة تماما، يتميز أعضاؤها بالنزاهة والتناغم". 

وأضاف أن "المشاورات التي تمّت مع الأطراف السياسية، جعلتني أقدّر أن درجة الاختلاف بينهم كبيرة، وهذا لا يمكّن من تكوين حكومة تجمع السياسيين".

خياران صعبان


من جانبه، خالف المحلل السياسي التونسي، أنور الغربي، ما ذهب إليه الكحلاوي، موضحا في حديثه لـ"عربي21"، أن الأحزاب ترى أن الشعب انتخبها لتحكم، وهذا حقها الذي يكفله الدستور الحالي بأن تحترم إرادتها بحكومة حزبية.

ولكنه أشار إلى أن "رئيس الحكومة المكلف وضع بين خيارين صعبين، إرادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات، ورغبات رئيس الجمهورية مدعوما بقيادة نقابة العمال من أجل تجاوز سلطة الأحزاب". 

واعتبر أن الخيار الثاني يعد ليا لذراع البرلمان، للقبول بحكومة يسيرها رئيس الدولة، ويسهل على نقابة العمال التعاطي معها، لأنها بدون سند برلماني أو شعبي، وفق قوله. 

وأكد أنه "واضح الآن بأن رئيس الدولة يسعى لشيطنة الأحزاب والبرلمان ليبين للشعب بأن صلاحياته محدودة، وأنه يجب تغيير الدستور، ليتمكن من تسيير الأمور بالطريقة التي يراها". 

"حكومة الرئيس"

وقال الغربي: "باعتقادي الحصول على التزكية من البرلمان مرتبط بتركيبتها والأولويات التي ستعمل عليها، ولكنها في كل الحالات سينظر إليها باعتبارها حكومة الرئيس، ولا يمكنها القيام بإصلاحات حقيقية، لأن ذلك يحتاج دعما برلمانيا وسياسيا قويا". 

وأكد أن "هذا ما ستفتقده الحكومة، فضلا عن أن دعم نقابة العمال واتحاد الأعراف ورجال الأعمال لها، يجعلها رهينة وبدون أي هامش للإصلاح في الإدارة أو إرجاع الأموال المنهوبة لخزينة الدولة". 

وقال إن "الأمر الإيجابي في كل هذا، أن ما حصل سيدفع الأحزاب للتوافق على تركيبة المحكمة الدستورية، حتى لا يواصل رئيس الدولة في مسار تأويلاته الخاصة للدستور، وتكييفه بما يتماشى ورغباته ورؤيته للحكم"، وفق تقديره.

 

ولفت إلى أن الرئيس سعيد لا يمكنه حاليا تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، بسبب عدم توفر دعم حزبي وبرلماني له يمكنه من تمرير هذا الأمر، ما يجعله سيناريو مستحيلا.

وتحتاج حكومة المشيشي، لتنال الثقة في البرلمان التونسي، إلى أصوات 109 نواب، من أصل 217 نائبا، عدد أعضاء المجلس.

وفي 25 تموز/ يوليو الماضي، كلف الرئيس قيس سعيد، المشيشي بتشكيل حكومة جديدة خلال شهر واحد، بداية من 26 من الشهر ذاته.

وبحسب الدستور التونسي، فإنه "إن لم يتم تكوين حكومة خلال أربعة أشهر منذ التكليف الأول (الفقرة الأخيرة من الفصل 89 من الدستور)، فإنه يمكن لرئيس الجمهورية الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، في أجل أدناه 45 يوما، وأقصاه 90 يوما.
 
اقرأ أيضا: المشيشي أمام برلمان دون أغلبية مريحة.. انتخابات مبكرة؟

 
وقالت أستاذة القانون الدستوري وعضو المكتب التنفيذي لجمعية القانون الدستوري هناء بن عبدة في حديث لـ"عربي21": "عند التكليف يتيح القانون للشخصية الأقدر مدة شهر لتشكيل الحكومة، ويقدم حكومته لمنح الثقة، وعند الحصول عليها يقوم رئيس الجمهورية بتسميته رسميا وفوريا رئيسا للحكومة".
 
وأضافت أنه "في حال الفشل يتم حل البرلمان من رئيس الدولة بمقتضى الفقرة الأخيرة من الفصل 89".
 
وفي ما يأتي استعراض لتركيبة البرلمان التونسي:
كتلة حركة النهضة - 54 نائبا
الكتلة الديمقراطية - 38 نائبا
كتلة قلب تونس - 27 نائبا
كتلة ائتلاف الكرامة - 19 نائبا
كتلة الحزب الدستوري الحر - 16 نائبا
كتلة الإصلاح الوطني - 16 نائبا
الكتلة الوطنية - 11 نائبا
كتلة تحيا تونس - 11 نائبا
كتلة المستقبل - 9 نوّاب
غير المنتمين - 16 نائبا.

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا