آخر الأخبار

ما دلالات سباق "الأوقاف" و"الإفتاء" لإرضاء السيسي؟

القاهرة- عربي21- محمد مغاور الأحد، 05 يوليو 2020 08:46 م بتوقيت غرينتش

سباق محموم من التصريحات والفتاوى المؤيدة والداعمة لمواقف وتوجهات رأس النظام العسكري الحاكم في مصر عبدالفتاح السيسي، بين وزارة الأوقاف ممثلة بوزيرها مختار جمعة، ودار الإفتاء ممثلة بالمفتي شوقي علام، فيما اعتبره البعض صراعا على الزعامة الدينية.

ودأب وزير الأوقاف -الأقدم بين وزراء حكومات السيسي- بكل مناسبة على إعلانه دعمه النظام الحاكم وتنفيذ قراراته، والتي كان أهمها قضية غلق المساجد وصلاة الجمعة مع جائحة كورونا.

ووفقا لتوجيهات النظام، زعم جمعة، في 10 آذار/ مارس 2020، أن جماعة الإخوان المسلمين، الخصم السياسي للسيسي، تسعى لنشر كورونا بين أفراد الجيش والشرطة والقضاء والإعلام.

وعبر برامج متلفزة وإذاعية يُطل فيها وزير الأوقاف وفي خطبة الجمعة، يواصل دعم توجهات النظام السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، ودعوة  الشعب للالتفاف حول السيسي.

وفي إطار التعامل الأمني من النظام مع المصريين قرر وزير الأوقاف رصد ومراقبة سلوك الأئمة بمواقع التواصل الاجتماعي والإطاحة بمن يسيء للدولة ورموزها.

وفي المقابل، دأبت دار الإفتاء مؤخرا على إطلاق فتاوى مثيرة للجدل توافق توجهات النظام.

ووصف مفتي مصر ما حدث بـ30 حزيران/ يونيو، و3 تموز/ يوليو 2013، بأنه "معجزة نبوية ظاهرة كشف النبي عنها".

وقال الجمعة، بحوار تلفزيوني: "لم أشعر بهيبة الدولة عند دخول القصر الرئاسي بعهد الإخوان".

وفي 7 حزيران/ يونيو الماضي، وعلى إثر تصاعد وتيرة الصراع بليبيا الذي تشكل مصر وتركيا إحدى أدواته، وصفت دار الإفتاء الفتح العثماني للقسطنطينية بالاحتلال قبل أن تتراجع وتصفه بـ"فتح إسلامي عظيم".

وفي أيار/ مايو أفتت بوجوب إعطاء أموال الزكاة لصندوق "تحيا مصر"، وهي الفتوى المشابهة لما أطلقه وزير الأوقاف عام 2018، بقوله: "سداد المواطنين ديون الدولة أولى من فريضة الحج".

وبالرغم من تحريم دار الإفتاء مشاهدة المسلسلات التركية مثل "قيامة أرطغرل" و"وادي الذئاب" في شباط/ فبراير الماضي، دعت المصريين لمشاهدة مسلسل "الاختيار" الذي يجسد سيرة أحد ضباط الجيش المصري.

"إفتاء دلس.. وأوقاف طغت"

وحول دلالات سباق الفتاوى والتصريحات هذا، قال السياسي المصري الدكتور جمال حشمت: "لعل الله اختار الخير للأزهر بإقصائه عن هذه المخاضة لأنها مؤسسة ما زال لها مكانة وتأثير".

وأضاف لـ"عربي21": "دار الإفتاء تستحق مكانتها من أداء دورها بما يرضي الله ورسوله؛ فإن حادت فكأنها غير موجودة".

وتابع البرلماني المصري السابق: "أما وزارة الأوقاف فهي منصب سياسي لا غرابة في تدنيها لمستوى من عين وزيرها، وهي لن تنال شرف الحديث عن الإسلام وتمثيله، بل لقد أراد لها الله في ظل الطغاة أن تهتم بتكميم أفواه الدعاة وممارسة الفساد فيما وضع تحت أيديها من أوقاف المسلمين".

وقال: "هكذا صار الصراع بين إفتاء دلس وتدخل فيما لا يعنيه تشجيعا على الظلم وتشويها للتاريخ، وأوقاف تُمارس الطغيان على من بقي من علماء وفساد ونهب لما وضع بعهدتها من مال المسلمين".

ويرى حشمت أن "السيسي لو تمكن من تغيير شيخ الأزهر لفعلها منذ فترة، وتولي جمعة أو علام مشيخة الأزهر بما مارسوه من كذب وتدليس وفساد يبدو بعيدا، وإن حدث فسيتوقف دور الأزهر مؤقتا لحين استعادته من يد الانقلاب".

"تقنين وتأصيل وشرعنة رغبات العسكر"

وفي رؤيته قال مستشار وزير الأوقاف الأسبق الشيخ سلامة عبدالقوي، إن "طبيعة دور المؤسسات الدينية الآن (الأزهر والإفتاء والأوقاف) تحقيق أهداف العسكر وخدمة النظام بكل معاني الكلمة".


 وأضاف لـ"عربي21" أن "أهدافها صارت بعيدة عن سمو ورقي ومقاصد الشريعة الإسلامية، والأصل أن تخدم الدين وتحافظ على ثوابت وفروع الشريعة ولكن في ظل الحكم العسكري لا تقوم بهذا الدور".

ويرى الداعية الإسلامي أن "سباق الأوقاف والإفتاء هو بين من يتنازل أكثر عن ثوابته، خاصة وأن شعار العسكر: ألا يخالفني أحد"، مضيفا: "وإن تكلم بالسياسة والاقتصاد والدين فيجب ألا يخالفه أحد".

وأكد أنه في هذا الإطار "مطلوب من الحاشية المحيطة بالعسكر خدمتهم أينما تولوا، سواء لهدم المساجد أو هدم قيم المجتمع أو بث الانحراف فيه فهم معهم ودورهم تقنين وتأصيل ما يريده الحاكم العسكري بشكل شرعي".

وضرب مستشار وزير الأوقاف الأسبق مثالا "بتوجه النظام الآن ضد تركيا فيتم الهجوم على أردوغان وأنه يستخدم الفتاوى الدينية لتحقيق أهداف سياسية، ولو التوجه ضد الإخوان فيتهمون الإخوان بأنهم مجرمون وخوارج العصر، ولو التوجه ضد أي فصيل سياسي فكلهم مجرمون وخونة".

وجزم بأن "دور المؤسسات الدينية الآن أن تنزل الأوامر العسكرية منزلة النص الإلهي بل مرتبة أعلى، وهذه مصيبة وكارثة"، مؤكدا أنه "لا يوجد أخس ولا أحط ولا أحقر من إنسان يتنازل عن كل ثوابته وعن دينه لأجل دنيا الآخرين".

وقال الشيخ عبدالقوي: "أنا من العاملين بالمناصب الحكومية، وبما لا يدع مجالا للشك مطلقا لا يستطيع جمعة ولا علام ولا شيخ الأزهر أن يعارض من موقعه ولا أن يتقدم حتى باستقالته التي تعني الاعتراض على النظام، والعسكر فقط من يُقصي ويطرد".



أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا