آخر الأخبار

انطفاء مصابيح الحضارات ودخولها في عصر الظلمات (3من3)

توفيق المديني الثلاثاء، 23 يونيو 2020 10:22 ص بتوقيت غرينتش

الكتاب: غرق الحضارات
الكاتب: أمين معلوف من الأكاديمية الفرنسية، ترجمة: نهلة بيضون
الناشر: دار الفارابي، بيروت- الطبعة الأولى أيلول/ سبتمبر 2019،
319 صفحة من القطع المتوسط.

يواصل الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني قراءة كتاب "غرق الحضارات" للكاتب اللبناني أمين معلوف، ويركز في الجزء الثاني على هزيمة العرب في حرب حزيران (يونيو) 1967 وتداعياتها على المنطقة برمتها. 

 


  
التسوية التاريخية الفاشلة بين الشيوعية والرأسمالية 

في إطار تحقيبه للانقلابات الأربعة الكبرى التي تعاقبت في غضون سبعة أشهر فقط، اغتيال رئيس الحكومة الإيطالي الأسبق ألدومورو من قبل منظمة الألوية الحمراء في أيار (مايو) 1978، والحدث المميز الآخر هو ذاك الذي حصل في روما في تشرين الأول/ أكتوبر 1978 مع وصول يوحنا بولس الثاني إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية، ونجاح الثورة الإسلامية في إيران في شباط (فبراير) 1979، وحصول الانتخابات التشريعية في بريطانيا في أيار (مايو) 1979، التي ستحمل إلى سدة الحكم تلك التي ستحمل لقب "السيدة الحديدية"، التي قادت "الثورة المحافظة" في الغرب.. 

فجاءت كل هذه الانقلابات الكبيرة في سياقات ثقافية واجتماعية شديدة التباين. هل ثمة قواسم مشتركة بينها في ما عدا مجرد (صدفة) تسلسلها الزمني؟ أيعقل أن يكون كل من كوريا الرومانية واللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والناخبين البريطانيين والمتظاهرين الإيرانيين قد استجاب للاندفاعية نفسها؟

ولدى استقراء ما جرى يرى الكاتب أمين معلوف بصفة أساسية أنَّ ثمة عاملين كان لهما تأثير على المناخ السائد في تلك السنوات، وقد تأثرت بهما بلدان العالم كافة بدرجات متفاوتة، وربما كان لهما دور في نشأة الأحداث الأربعة التي أتى على ذكرها. العامل الأول هو الأزمة المستفحلة للنظام السوفييتي، والعامل الثاني هو الأزمة النفطية.

كان الحزب الشيوعي الإيطالي، أكبر الأحزاب الشيوعية في الغرب، وكان يسعى لمجرد المشاركة في حكومة إئتلافية ، لكن هذا الحلم الذي وصف وقتها بأنه "المصالحة التاريخية المستحيلة" لم يتحقق لأن قادة حلف شمال الأطلسي كانوا يرفضون رفضا باتا أن يشارك الشيوعيون في أي حكومة بدول أوروبا الغربية. وكان هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، أبرز من خاضوا هذه المعركة ضد الحزب الشيوعي الإيطالي حتى بعد ان حصل هذا الحزب على ثلثي مقاعد البرلمان في احدى الدورات الانتخابية، وبعد أن شهد تحولات إيديولوجية غاية في العمق لجهة تخليه الكامل عن المفاهيم اللينينية واعتناقه الأوروشيوعية في منتصف عقد السبعينات، وانتهاجه خط تطعيم الشيوعية ديمقراطيا، بما يفسح لها في المجال للانخراط في المجتمعات الغربية ما بعد الصناعية، أي الخط الأقرب إلى الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الأوروبية .

كان اليسار الإيطالي على مر تاريخه إصلاحيا و لايجوز أن يترك الساحة لليمين ليكون بطل التغيير، الأمر الذي يشكل في حد ذاته تناقضا. وهذا خطأ كل اليسار الأوروبي الذي لم يستطع أن يقدر الحداثة، لأنه لم يعرف كيف يتعامل مع القسم الديناميكي من المجتمع، الذي يريد التغيير، ويطالب بعدم تقييد الحريات، ويريد أن يكون محميا أكثر. وكان اليسار في إيطاليا وأوروبا عامة عاجزا عن تقديم أجوبة لهذين المطلبين اللذين يتقدمان معا بصعوبة.

لقد كانت المرونة جزئية لليسار، وكانت أجوبته غامضة، ولم يتم ترجمتها إلى مشروع سياسي محدد. بينما نجح اليمين في إعطاء انطباع أكبر بأنه يمكن منح المزيد من الحرية لهذا القسم الديناميكي. وأسهم هذا الضعف الثقافي في هزيمة اليسار.

ينظر الكاتب أمين معلوف بشيء من المثالية والطوباوية فيما يتعلق بـ "التسوية التاريخية" بين الرأسمالية والشيوعية التي حدثت في إيطاليا، وراح ضحيتها اغتيالاً الزعيم الديمقراطي المسيحي الإيطالي "ألدو مورو" في 9 أيار (مايو) 1978، فيقول: "وحتى اليوم وبعد انقضاء كل هذه السنوات، يصعب الجزم بشأن الجهة التي أوعزت بارتكاب الجريمة، وبشأن الهدف المحدد الذي كان يُرام منها. هل كان القتلة يأتمرون بأوامر تنظيم سري إيطالي، أم "أجهزة" أجنبية، أم فقط هذياناتهم الإيديولوجية؟ أكانوا يسعون إلى منع الحزب الكاثوليكي من إضفاء مشروعية على الشيوعيين و فسح المجال لهم على هذا النحو للوصول إلى السلطة؟ أم على العكس، إلى منع الشيوعيين من التهالك وخيانة مبادئ العقيدة الماركسية ـ اللينينية؟ لم يحسم السجال على الإطلاق لصورة نهائية. ويبدو لي من المؤكد اليوم، وبما يتجاوز اغتيال إنسان، أنَّ فكرة طوباوية واعدة قد رُميت في مزبلة التاريخ" (ص91 من الكتاب).

جسد الحزب الشيوعي الإيطالي بزعامة أمينه العام إنريكو بيرلينغر، نهجًا اشتراكيًا ديمقراطيًا ينتمي إلى اليسار الأوروبي، ليشارك حتما هموم عائلة الاشتراكية الأوروبية العمالية والاشتراكية الديمقراطية، ويجسد خطا سياسيا إيديولوجيا يجمع حساسيات مختلفة من اليسار يجمعها قاسم مشترك يتمثل في خيار الديمقراطية السياسية، والتخلي عن أسطورة بناء مجتمع آخر، والاقتناع بأن الرأسمالية، هي نمط انتاج وليست دينا، وأن المبادرة الخاصة تخلق الثروة، لكن السوق لا تلبي كل الحاجات، وأن تدخل الدولة يمكن أن يكون تحت شكل تنظيم من قبل السوق لا تحت شكل تدخلية الدولة القديمة .

والحال هذه، فإنَّ خطاب الحزب الشيوعي الإيطالي في المجال الاقتصادي هو عبارة عن بيان اشتراكي ديمقراطي، يتبنى "رأسماليةً لها وجه إنساني"، ويقوم على المضي قدما في عمليات الخصخصة على أن يوسعها لتشمل الخدمات العامة، ويشدِّد على ضرورة خلق التوازنات بين أساليب التمويل الفاعلة ومطالب العدالة الاجتماعية والمساواة وتقليص الضغط الضريبي الذي تشكله بصورة خاصة " الضريبة الأوروبية".

لم يكن زعيم الديمقراطية المسيحية ألدومورو ليُمني النفس بشريك أفضل من إنريكو بيرلينغير زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي، أفضل لتحقيق حلمه بالتوصل إلى "تسوية تاريخية" بين النظامين اللذين يتنازعان  السيطرة على العالم.

انهيار الرأسمالية المتوحشة بعد استفادتها من سقوط الاشتراكية

استفادت الرأسمالية الجديدة من السقوط العنيف للاشتراكية (حيث أن سقوطها تحدث عنه روادها أيضاً من لينين نفسه قبل وفاته بقليل، إلى روزا لوكسمبورج وجرامشي وكاوتسكي وبانكوك وكورش وتروتسكي..)، وقدم هذا السقوط السريع "للإرث الشيوعي"، كإنجاز عقلاني للبشرية يبد أن الفكر النقدي الذي يعمل في الحاضر، ويعتبر نفسه في مجابهة مع الواقع ـ إذ لا نقد من دون مقاومة ـ ما انفك يتحدث في العقد الأخير عن كوارث النيوليبرالية، والعولمة الرأسمالية المتوحشة، وعن هيمنة الرأسمال المصرفي، والسوق، وتخريب الروابط الاجتماعية، وفجوة اللامساواة، والإفقار المطلق في عالم الجنوب. 

وحسب شهادة كبار النقاد في العالم، والخبراء، فإن السبب الرئيسي لزيارة اللامساواة والإفقار المطلق في العالم منذ عقدين من الزمن، هو العولمة الليبرالية المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية.

لقد أدى انهيار الشيوعية وانفجار الاشتراكية من الداخل، ولو في طريقة غير مباشرة، إلى التفكك الإيديولوجي لليمين التقليدي (القائم على قاعدة وحيدة للشيوعية) فخرجت الليبرالية الجديدة المنتصر الأكبر من المواجهة بين الشرق والغرب فبدأ انكباح ديناميتها. منذ مطلع القرن الحادي والعشرين  شهدت هذه الليبرالية اندحار خصومها الرئيسيين وصارت قادرة على الانتشار بطاقة مضاعفة عشرات المرات في أرجاء الكرة الأرضية. كما صار يمكنها أن تحلم بفرض مفهومها للعالم، أي اليوتوبيا الخاصة بها كفكرة وحيدة على الدنيا جمعاء. ويطلق على قرار مشروع الغزو هذا اسم العولمة، الناتجة من الترابط المتزايد بين اقتصاد الدول بسبب الحرية المطلقة لانتقال الرساميل وإزالة الحواجز الجمركية والأنظمة وتعزيز التجارة والمبادلات الحرة بتشجيع من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومنظمة التجارة العالمية.
 
إذا كان هذا الثالوث: تحرير رأس المال، والليبرالية، والخصخصة، قد غدا هو الوسيلة  الاستراتيجية في السياسة الاقتصادية الأوروبية والأمريكية، التي أعلت من شأنها الليبرالية الأمريكية الجديدة لتغدو إيديولوجية أنجلو ساكسونية متطرفة تتعهد الدولة بفرضها منذ أن نادى بها قيادات "الثورة المحافظة في الغرب": الرئيس السابق ريغن، ورئيسة الحكومة البريطانية السابقة تاتشر، فإنَّ الأزمة المكسيكية، وانهيار ما كان يسمى بـ "المعجزة الاقتصادية الأسيوية" عقب الأزمة المالية لعام 1998، واحتداد الأزمة الروسية، قد أكدت أن السيادة المطلقة لقوى السوق العمياء هي التي ستحقق الرفاهية الاقتصادية، ليس سوى ادعاء كاذبا ومضللا. فالتكيف الأعمى مع الضرورات التي تفرزها الرأسمالية المعولمة، تقود إلى هدم البنى الاجتماعية في البلدان الرأسمالية ذاتها، والى عملية السحق والتهميش والخسران والتطرف في عالم الجنوب، حيث انه لا الأسواق، ولا الشركات العابرة للقارات، لديها الحلول لمواجهة هذه المخاطر.
 
وهذا ما جعل هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ، الذي على الرغم من حرصه على التأكيد بأن رأسمالية السوق ما زالت هي الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق النمو الاقتصادي ولرفع مستوى المعيشة ، إلا انه أصبح يدعو إلى اجراء تحديث اجتماعي لدعوة الرأسمالية المعولمة، ولدور المؤسسات المالية الدولية وبخاصة صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي لانقاذ العالم، وانقاذ العولمة من مخاطر سياسة تهدد الاستقرار العالمي. فكيسنجر وغيره من كبار الاقتصاديين في العالم بدؤوا يتحدثون عن ضرورة اجراء اصلاحات حقيقية في دور المؤسسات المالية الدولية لجهة حثها على عدم التعامل بشكل تقليدي مع الأزمات الاقتصادية في دول العالم، ومراعاة ما أفرزته سياسات الخصخصة، والليبرالية المتوحشة اللتين يتبعهما صندوق النقد الدولي .

 

إن وجود الكيان الصهيوني و الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني غير المتكافىء وانحياز واشنطن إلى جانب إسرائيل بهذا الشكل يشرح أكثر من دافع لوجود مشاعر مضادة لها لاستهتارها وعدم مراعاتها للمشاعر القومية العربية والإسلامية والأنظمة السياسية والحدود الوطنية.

 



ثم إن كيسنجر يحذر من أن نموذج الرأسمالية المعولمة قد يؤدي إلى بروز تيار سياسي راديكالي معاكس على غرار ما أفرزته الليبرالية ـ الرأسمالية المحافظة في نهاية القرن التاسع عشر (بفضل الماركسية)، أي ظهور ماركسية جديدة بثوب جديد يهدد الاستقرار العالمي من منظور الأمن الغربي التقليدي .

إلى جانب كيسنجر، علت بعض الأصوات في واشنطن للتنبيه إلى ضلال السبيل بالنسبة لمسار العولمة الرأسمالية الأمريكية المتوحشة، وكان أبرزها صوت جورج ف.كينان، وهو ديبلوماسي عجوز يحظى باحترام الجميع، حتى أنه أصبح أسطورة حية وأيقونة. وكان هو الذي حذر أمريكا في الأربعينات من القرن العشرين، وكانت وقتذاك تتسم بسذاجتها تجاه حليفها السوفييتي، بأنها لا يجب أن تفرط في الثقة، وأن مواجهة ضارية وطويلة الأمد ستحصل بين المعسكرين العالميين، وكان هو كذلك الذي شددّ قبل غيره على ضرورة التزود بجهاز يهدف إلى (كبح ) الاتحاد السوفييتي ـ أو "احتوائه" وفق الصيغة التي شاعت باللغة الإنجليزية آنذاك ـ من الناحية العسكرية السياسية والإيديولوجية للحدِّ من توسعه. وبالتالي كان الجميع يعترف بدوره الحاسم في الانتصار الذي حققه الغرب والذي توج عام 1989 بسقوط  جدار برلين. وكان الرجل موضع ترحيب أينما حلّ باعتباره أحد الصناع الرئيسيين للاستراتيجية المنتصرة ونموذجاً للتبصر والعزم .

وبعد أن تحقق الانتصار الذي كان يرجوه كان كينان يقول لمواطنيه ولاسيما لصناع القرار الذين يستشيرونه: "لا تنسوا السبب الذي حاربنا لأجله! كنا نريد إعلاء شأن الديمقراطية على الديكتاتورية ولقد حالفنا النجاح. وعلينا أن نستخلص الدروس. لا يسعنا الاستمرار في معاملة خصوم الأمس كأنهم سيظلون خصومًا إلى الأبد"! ويتميز هذا الدبلوماسي العجوز بأن كراهيته الناشطة للنظام السوفياتي تترافق بمحبة عميقة للشعب الروسي وأدبه ولاسيما لتشيخوف .

لماذا يكره العالم أمريكا؟

الولايات المتحدة سبب مشاكل العالم: امبريالية، استغلال، عولمة... فلماذا تفاجأ بردات الفعل؟ ومن هذا المنطلق لو لم تزرع الولايات المتحدة القتل والاغتيال بجنون، لما كا نت تلقت هذا العقاب الأليم. وفضلا عن ذلك، فإن وجود الكيان الصهيوني و الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني غير المتكافىء وانحياز واشنطن إلى جانب إسرائيل بهذا الشكل يشرح أكثر من دافع لوجود مشاعر مضادة لها لاستهتارها وعدم مراعاتها للمشاعر القومية العربية والإسلامية والأنظمة السياسية والحدود الوطنية.

إن العرب والمسلمين يرون باستمرار على شاشات الفضائيات العربية إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة وتهويد مدينة القدس، بالرغم من قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية ذات الصلة. وكيف أن القوات الصهيونية تستخدم الاسلحة الأمريكية لتقتل بها أبناء الشعب الفلسطيني، وتدمر بها  على التوالي المنازل والأراضي الفلسطينية، وذلك بدعم وإقرار القادة الصهاينة الذين اعتادوا على الدعم الكلي للولايات المتحدة دعم بكل أشكاله لجماعة انتخبت آرييل شارون رغم ماضيه المشين كمجرم حرب ارتكب مجازر صبرا و شاتيلا في حرب الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982. 

الدعاوي التي أطلقتها الولايات المتحدة بشأن تصدير الديمقراطية والحرية إلى العالم العربي، كانت مجرد كذبة أمريكية وقحة ولا تزال، حيث جسدت إدارة بوش الإبن في الواقع عولمة اقتصادية ومالية غير مضبوطة بأي ضوابط قانونية وأخلاقية، ومجافية لقيم العدالة والمساواة، همها الوحيد دمج الاقتصادات الوطنية والمحلية في اقتصاد عالمي تحكمه ديكتاتورية السوق، وتسيطر عليه الاحتكارات الكبرى، ويراد لها أن تكون القاطرة التي تجر جميع العربات، وخصوصيات مطلقة (= مغلقة) ترى في هذه العولمة تهديداً مباشراً لوجودها، فتنمو فيها نوازع السخط والكراهية التي تقنّع غريزة الخوف، ولاسيما الخوف من الحرية، وهو الصيغة العصرية للخوف الذي ولَّد العبادات والعقائد الدينية على مر التاريخ، ولا يزال يعيد انتاجها. والحرية هنا هي معادل رمزي للموت، لأنها مغامرة في المجهول. الخوف من الحرية والعجز عن تحمل تبعاتها هما أساس التشبث بالبنى التقليدية والهويات الميتة وإعادة إنتاجها.

 

إقرأ أيضا: انطفاء مصابيح الحضارات ودخولها في عصر الظلمات (1من3)

 

إقرأيضا: انطفاء مصابيح الحضارات ودخولها في عصر الظلمات (2من3)

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا