آخر الأخبار

حين تتحول الإمارات والبحرين لـ"كومبارس" في أفلام ترامب!

فراس أبو هلال الإثنين، 14 سبتمبر 2020 10:37 ص بتوقيت غرينتش

مع إعلان ترامب عن اتفاق الإمارات على التطبيع مع الاحتلال، ركز الإعلام الإماراتي الرسمي على أن من أهداف الاتفاق وقف الضم للضفة الغربية. لم يصدق أحد هذا الادعاء، ونفاه نتنياهو، ثم ظهرت الصيغة الرسمية للاتفاق لتؤكد أن ما اتفق عليه هو "تعليق إعلان الضم"، فلا هو توقيف للضم ولا يحزنون.


تأكد كذب هذه المزاعم حين قال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش نفسه أن لا شيء دائم، ردا على سؤال لصحيفة عبرية إن كان وقف الضم سيكون دائما!

ثمة عامل آخر لتبرير الاتفاق الإماراتي وما تبعه من اتفاق بحريني أيضا، وهو مواجهة إيران. هذا التبرير ساقط منطقيا وسياسيا أيضا كما أوضحنا في مقال سابق في "عربي21"، ولكن، حتى إذا قبلناه جدلا، فإن توقيت إعلان الاتفاقين لا يدلان سوى على اتجاه واحد، وهو الرئيس الأمريكي المرعوب من خسارة الانتخابات الرئاسية القادمة.

 

توقيت إعلان الاتفاقين لا يدلان سوى على اتجاه واحد، وهو الرئيس الأمريكي المرعوب من خسارة الانتخابات الرئاسية القادمة


واجه ترامب كافة مشاكله الداخلية بمزاعم تحقيق إنجازات خارجية، وكانت معظم هذه الإنجازات المزعومة باتجاه واحد، هو خدمة الاحتلال الإسرائيلي، لإقناع اللوبي الصهيوني بأن ترامب هو الأكثر تأييدا للاحتلال من جهة، ولمغازلة الناخبين الإنجيليين الذين يُعتبرون خزانا انتخابيا مهما لترامب، والذين يتابعون باهتمام وتشجيع أي قرارات لصالح الاحتلال.

وفي هذا الإطار، يمكن فهم كل قرارات ترامب المؤيدة للاحتلال بطريقة فجة، مثل الانسحاب من اتفاق النووي الإيراني، والموافقة على ضم الجولان، والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل السفارة الأمريكية إليها.

مع اقتراب الانتخابات الأمريكية الرئاسية وتراجع ترامب في غالبية استطلاعات الرأي مقابل منافسه الديمقراطي جو بايدن، بدأ ترامب يستشعر الخطر أكثر من الخسارة، وصار يبحث عن أي قشة تنقذه من الغرق في بحر الهزيمة. وهنا يمكن تفسير استعجاله في الطلب من الإمارات والبحرين للتطبيع مع الاحتلال، وكذلك ضغوطه المستمرة في نفس الاتجاه لإقناع السعودية بإعلان اتفاق مماثل، وفي حال حصل هذا فسيكون هو الجائزة الكبرى لكل من ترامب والاحتلال على حد سواء.

 

بدأ ترامب يستشعر الخطر أكثر من الخسارة، وصار يبحث عن أي قشة تنقذه من الغرق في بحر الهزيمة. وهنا يمكن تفسير استعجاله في الطلب من الإمارات والبحرين للتطبيع مع الاحتلال، وكذلك ضغوطه المستمرة في نفس الاتجاه لإقناع السعودية


وعلى الجانب الصهيوني، فإن توقيع الاتفاقين هو محاولة جديدة من نتنياهو المعروف بقدرته الهائلة على ممارسة الألاعيب السياسية، لكسب شعبية تمنع إنهاء حياته السياسية، خوفا من ذهابه للمحاكمة بتهم الفساد بعد أن يفقد حصانته من المحاكمة كرئيس للوزراء.

منذ طرد مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني وهدم بيوتهم ومدنهم وقراهم، وإنشاء الكيان الاحتلالي على أنقاض هذه المدن عام 1948، كانت الدماء الفلسطينية محركا للماكينات الانتخابية للأحزاب الصهيونية المختلفة، فكلما كان الحزب متطرفا أكثر تجاه الفلسطينيين والعرب عموما ورافضا لحقوقهم، حصل على فرص أكبر بالفوز بالانتخابات، وقد استمر هذا النهج الصهيوني الاحتلالي حتى اليوم.

أما في الولايات المتحدة، فقد أصبح تأييد الاحتلال خصوصا بعد نكسة حزيران 1967 محل اتفاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وصارت مغازلة هذا الاحتلال بوابة لكسب تأييد اللوبي الصهيوني "الآيباك" في الانتخابات، وخصوصا في ما يتعلق بانتخابات الكونغرس.

ليس غريبا إذن أن يتاجر ساسة الاحتلال والسياسيون الأمريكيون بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني لتحقيق مكاسب انتخابية، ولكن الغريب أن دولا عربية باتت تقبل الآن أن تكون جزءا من هذه اللعبة. لا يمكن فهم توقيت اتفاقي الإمارات والبحرين في هذه السنة الانتخابية الساخنة في واشنطن إلا باعتباره مشاركة في ماكينة ترامب الانتخابية، ولكنها مشاركة غير مؤثرة، لأن معظم الشعب الأمريكي لن يتأثر في ظل أزماته الداخلية بتطبيع دول يعتقد أنها هامشية مع الاحتلال.


سيكون دور اتفاقي الإمارات والبحرين في الانتخابات الأمريكية دورا عبثيا ومشينا، ويشبه دور "الكومبارس" في مشاهد الحفلات الانتخابية المبتذلة في أفلام مصرية من الدرجة الثانية، حيث ينتهي المشهد وينسى الجميع وجوه "الكومبارس" ولا يعرفون أسماءهم!


يقول أكاديمي إماراتي عريق، إن الإمارات بدأت طريق التطبيع وسيلحق بها جميع العرب، ويا له من فخر، أن تكون دولة ما رائدة في لعب دور "كومبارس" لا يظهر حتى اسمه على "تتر" فيلم سخيف من أفلام ترامب الهابطة.

 

twitter.com/ferasabuhelal

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا